شمس الدين الشهرزوري
142
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الجسم عن شكل « 1 » وبدله أيضا ؛ واستدلالكم على جوهرية الصور النوعية بأنّها مخصّصات لوجود الجسم المطلق فتكون تلك الصور مقوّمة لوجوده وكذلك تكون مقوّمة « 2 » لوجود الهيولى المطلقة ، فيقول لكم القائل : إنّ الطبيعة النوعية أتمّ تحصيلا من الجنسية فيجب أن تكون مخصّصات « 3 » الأنواع الجوهرية ، كالإنسانية مثلا ، صورا جوهرية ؛ فإنّه لا يصحّ تقرّرها وتخصّصها دونها ، كما قلتم بجوهرية الصور المخصّصة للأجناس . فإن قلتم بأنّ مخصّصات الأنواع تابعة للمتخصص النوعي وإن كان التخصص بها ، فيقال لكم : إنّ صور الأجسام تابعة للماهية الجسمية مع أنّ تخصصها بها . وكل ما ذكرتموه في الطبيعة النوعية من أنّها تامة في نفسها ، أو إنّ مخصصات الأنواع تعرض من أسباب خارجة لا يتقوّم « 4 » بها النوع يتأتّى أن يقال مثله في الجسم ؛ فإنّ الأمور المخصّصة له ، كالصور ، تلحق الأجسام والهيوليات بأسباب خارجة أيضا ؛ وهي وإن كانت مقوّمة لوجودها فهي غير مقوّمة لماهيتها . فإن قلتم بأنّ مخصّصات الأنواع غير مقوّمة لوجود النوع بخلاف الصور المقوّمة لوجود الهيولى ، فيقال لكم : إن استدللتم بكون الصور مقوّمة لوجود الهيولى بأنّها متخصّصة بها ، فيلزمكم مثله في مخصّصات الأنواع . وقولكم : إنّ الصور النوعية تكون متأدّيا « 5 » للآثار المختلفة بخلاف مخصّصات النوع ؛ فيقال : ليس كلّ ما أوجب أثرا يكون صورة جوهرية ، فإنّ كثيرا من الأعراض يحصل عنها أشياء مع اعترافكم بأنّها ليست بصور جوهرية ، كالحرارة التي في الحديدة الحامية ؛ فإنّها مبدأ للإحراق وقد تكون الحرارة سببا للحركة أيضا ، وكذلك الميل وأمثال ذلك كثير . فإن قلتم بأنّ هذه معدّات والواهب هو الغير ؛ فكذلك يقال في الصور النوعية .
--> ( 1 ) . ش : + ومقدار . ( 2 ) . د : مقدمة . ( 3 ) . ش : - لوجود الجسم المطلق فتكون تلك الصور . . . من الجنسية فيجب أن تكون مخصّصات . ( 4 ) . د : لا يتقدم . ( 5 ) . ن : مباديا .